محمد الريشهري
350
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فقال زياد : الأناة والرفق أمثل . فقال : ومن لا يُصانع في أمور كثيرة * يُضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم فتمثّل عليّ وكأنّه لا يريده : متى تجمع القلب الذكي وصارماً * وأنفاً حميّاً تجتنبك المظالم فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه فقالوا : ما وراءك ؟ فقال : السيف يا قوم ، فعرفوا ما هو فاعل . ودعا عليّ محمّد ابن الحنفيّة فدفع إليه اللواء ، وولّى عبد الله بن عبّاس ميمنته ، وعمر بن أبي سلمة - أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد - ولاّه ميسرته ، ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجرّاح ابن أخي أبي عبيدة بن الجرّاح فجعله على مقدّمته ، واستخلف على المدينة قثم بن عبّاس ، ولم يولّ ممّن خرج على عثمان أحداً ، وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى الشام ، وإلى عثمان بن حنيف والى أبي موسى مثل ذلك ، وأقبل على التهيّؤ والتجهّز ، وخطب أهل المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة وقال : إنّ الله عز وجل بعث رسولاً هادياً مهدياً بكتاب ناطق وأمر قائم واضح لا يهلك عنه إلا هالك ، وإنّ المبتدعات والشبهات هنّ المهلكات إلاّ من حفظ الله ، وإنّ في سلطان الله عصمة أمركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملويّة ولا مستكره بها ، والله لتفعلنّ أو لينقلنّ الله عنكم سلطان الإسلام ثمّ لا ينقله إليكم أبداً حتى يأرز الأمر إليها ، انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم ، لعلّ الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم . فبينا هم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكّة بنحو آخر وتمام على خلاف ، فقام